مجموعة مؤلفين
41
موسوعة تفاسير المعتزلة
قوله : تَرْضاها . . . قال الأصمّ : أي كل جهة وجهك اللّه إليها فهي لك رضا لا يجوز أن تسخط ، كما فعل من انقلب على عقيبه من العرب الذين كانوا قد أسلموا ، فلما تحولت القبلة ارتدوا « 1 » . [ 25 ] - قوله تعالى : [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 145 ] وَلَئِنْ أَتَيْتَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ بِكُلِّ آيَةٍ ما تَبِعُوا قِبْلَتَكَ وَما أَنْتَ بِتابِعٍ قِبْلَتَهُمْ وَما بَعْضُهُمْ بِتابِعٍ قِبْلَةَ بَعْضٍ وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْواءَهُمْ مِنْ بَعْدِ ما جاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ إِنَّكَ إِذاً لَمِنَ الظَّالِمِينَ ( 145 ) اختلفوا في قوله : وَلَئِنْ أَتَيْتَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ فقال الأصمّ : المراد علماؤهم الذين أخبر اللّه تعالى عنهم في الآية المتقدمة بقوله : وَإِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ لَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ ( البقرة : 144 ) واحتج عليه بوجوه . أحدها : قوله : وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْواءَهُمْ فوصفهم بأنهم يتبعون الهوى ، ومن اعتقد في الباطل أنه حق فإنه لا يكون متبعا لهوى النفس ، بل يكون في ظنه أنه متبع للهدى فأما الذين يعلمون بقلوبهم ، ثم ينكرون بألسنتهم ، فهم المتبعون للهوى . وثانيها : أن ما قبل هذه الآية وهو قوله : وَإِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ لَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ ( البقرة : 144 ) لا يتناول عوامهم بل هو مختص بالعلماء ، وما بعدها وهو قوله : الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ يَعْرِفُونَهُ كَما يَعْرِفُونَ أَبْناءَهُمُ ( الأنعام : 20 ) مختص بالعلماء أيضا إذ لو كان عاما في الكل امتنع الكتمان لأن الجمع العظيم لا يجوز عليهم الكتمان ، وإذا كان ما قبلها وما بعدها خاصا فكذا هذه الآية المتوسطة . وثالثها : أن اللّه تعالى أخبر عنهم بأنهم مصرون
--> ( 1 ) الرازي : مفاتيح الغيب م 4 / 102 .